بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
نشرت جريدة الجزيرة في يوم الخميس الموافق 23/5/1426 أن وزير العمل قد أصدر قرارا هذا نصه " وقد حدد القرار برنامجاً زمنياً يتكون من مرحلتين لقصر العمل في هذه المحلات على المرأة السعودية وهما:
قصر العمل في محلات وأماكن بيع الملابس النسائية الداخلية في الأسواق العامة والأسواق المركزية وأقسام المتاجر الكبرى والمحلات التجارية الأخرى على المرأة السعودية خلال سنة واحدة من تاريخ صدور القرار. قصر العمل في محلات بيع العباءات والملابس النسائية الجاهزة على المرأة السعودية خلال سنتين من تاريخ صدور القرار )
وعندي بعض التساؤلات على هذا القرار :
أولاً : وقت الصلاة : الصلاة هي عمود الدين ، فيا ترى إذا حان وقت الصلاة أين تصلي البائعة ؟ هل كل المساجد مهيأة لأن تصلي فيها النساء خاصة المساجد القريبة من الأسواق ؟! وهل تكفي الرجال حتى تصلي فيها النساء ؟!! وهل كل المساجد توجد فيها أماكن خاصة لوضوء النساء ؟!!. وإذا قنا تصلي في محلها ..فهل كل المحلات يوجد فيها دورات مياه لأن تتوضأ المرأة فيها ؟!! وهل سنضمن خروج جميع الرجال وقد وجد العنصر النسائي العامل ضمن المحل ؟ وإن خرجوا مرات ومرات فهل سنضمن خروجهم جميعا دائما وترك النساء في المحلات على حالهن ؟.
ثانياً : وقت الدوام : هل سيكون دوام النساء كدوام الرجال فترتين ؟ أم يلزم التجار أن يكون دوام النساء فترة واحدة مراعاة لبيتها وأسرتها ؟!! وهل سيستمر دوامها إلى ساعات متأخرة من الليل أو يحدد إلى صلاة العشاء مثلا ؟.
ثالثاً : مكان البيع : يا ترى هل ستبيع النساء في كل الشوارع ، وفي كل الأسواق ،وفي كل مجمع كبير ؟!! وإذا كان كذلك فهل يا ترى حافظنا على خصوصية المرأة في هذا القرار ؟!! وإذا كانت المرأة ستدخل المحل مع زوجها وهكذا الثاني والثالث فهل سيبقى خصوصية للمرأة ؟!! وهل ستكون المحلات مكشوفة أم ستكون كمشاغل الخياطة ؟!! وما الفرق بين كون البائع امرأة أو رجل إذا كان الجميع سيدخل على صاحب المحل ؟!!.
وإذا راعينا خصوصية المرأة المتسوقة فهل راعينا خصوصية المرأة البائعة عندما يقلب الشاب الوسيم الملابس الداخلية أمامها ؟!!
رابعاً : وضع المرأة في المحل : هل ستلزم البائعة باللباس الشرعي ؟ وماذا سيكون حالها في الفترة الصباحية والتي يقل فيها الزبائن فتكون البائعة بين البائعين فهل يا ترى سيكون الوضع سليماً ؟!! وخالياً من المحاذير الشرعية ؟!! وهل يتوقع أن تقوم علاقات بين أصحاب المحلات فتفسد بذلك أسر ..وتتقطع علاقات ..وتتمزق الحياة الزوجية ..وتكثر المشاكل العائلية ..وحالة الطلاق ؟!!.
خامساً : المتابعة : هل هناك جهة رسمية تتابع شكاوى العاملات ؟!! ومن يتابع العاملات في مدى التزامهن بشروط العمل كالحجاب وموافقة ولي الأمر ، ونحو ذلك من الأمور .
سادساً : التوظيف : هل هناك أولوية في التوظيف لذوات الحاجة أم أن الباب مفتوح على مصراعيه لكل من ترغب في العمل ؟!! وهل سيلزم التجار بتوظيف السعوديات ؟ وإذا لم يجد التاجر الموظفة الجيدة هل سيسمح له بالعمالة الأجنبية ؟!! إذن ما الفائدة من القرار ؟!! وكيف ستكون المقابلات في التوظيف ؟!! ومن الذي سيقابل النساء أهو التاجر ؟!! أم هناك لجنة نسائية تتابع المقابلات ؟!!
وقفة تأمل ..إذا كان هذا القرار صدر من أجل مراعاة خصوصية المرأة ..فيا ترى أيهما أعظم خصوصية ..بيع الملابس الداخلية أو الإطلاع على عورات النساء عند الولادة ؟!! فلماذا لا تخصص مستشفيات للنساء من أجل المحافظة على خصوصية المرأة ؟!!!!.
هذه بعض التساؤلات التي تحتاج إلى تفكير قبل البدء بهذا القرار،
ولذا أوصي بما يلي :
أولاً : بما أن غالب الأسواق الكبيرة بضاعتها تتعلق بقضايا النساء فأوصي أن يلزم التجار تدريجيا لأن تكون أسواقهم مغلقة يتولى البيع فيها نساء كسوق الهودج في الرياض .
ثانياً : أوصي بمنع فتح محلات صغيرة تبيع فيها نساء وذلك لكثرة المشاكل الأخلاقية والأمنية التي نتجت عن المشاغل النسائية وهي تجربة لا تزال قائمة ، ويمكن الاستفادة في تقييم هذه التجربة من الرئاسة العامة للهيئة ، فعندها الخبر اليقين .
ثالثاً : أن يمنع فتح محلات في الأسواق الكبيرة ( كالسدحان وبنده)لأن هذا لا يتناسب مع خصوصية المرأة التي يريدها القرار .
رابعاً : أن يلزم التاجر بأن يكون دوام العاملة فترة واحدة ..مراعاة لجانب الأسرة .
خامساً : الجهة المناسبة التي تتابع مثل هذا العمل هي الرئاسة العامة للهيئة فأوصي أن تُناط المسؤولية في المتابعة والتحري لهذه الجهة .
هذه بعض التساؤلات والمقترحات أرجو أن أكون قد وفقت لعرضها فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني والشيطان واستغفر الله العظيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .